محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 55

الرسائل الأصولية

زوجته جبّة في أيّام الشتاء فلبسها طاب ثراه ، ولمّا حان وقت المغرب ذهب إلى المسجد ، فبادر أحد الأراذل إلى تعرية رأسه ومشى حافيا إلى الشيخ رحمه اللّه وعرض له حاله وعريته وبرودة الهواء ، وطلب منه أن يفكّر له بتغطية رأسه ، فسأله الشيخ قدّس سرّه : هل معك سكّين ؟ فأجاب : نعم ، فأخذ السكّين منه وقصّ أحد كمّيه وأعطاه إيّاه ، وقال : خذ هذا الكمّ وضعه على رأسك هذه الليلة كي أجد لك حلّا غدا ، وعند عودته إلى البيت رأت زوجته أنّ جبّته بدون الكمّ ، فتأثّرت منه ؛ حيث أنّها قضت مدّة طويلة لتهيئة هذه الجبّة فأنقصها بقطع كمّها « 1 » . ولعلّ نتيجة هذا النوع من الورع والتقوى والتنزّه عن المادّيات كان له الأثر في تقويته الروحيّة وتعاليه في الكمالات المعنويّة ، بحيث أنّ الميرزا محمّد الأخباري عدّه في كتابه « دوائر العلوم » في عداد من حظي بلقيا إمام العصر والزمان أرواحنا فداه . وقال آخرون عنه - بالإضافة إلى ما مرّ - : إنّه كان مطّلعا على ما في ضمائر الآخرين . نقل لنا في « قصص العلماء » عن العالم الثقة السيّد عبد الكريم بن السيّد زين العابدين اللاهيجي - ما ترجمته - أنّه قال : كان أبي يقول : كنّا حين تحصيلنا للعلوم الدينيّة في العتبات المقدّسة في أواخر زمان المرحوم البهبهاني رحمه اللّه ، وكان ( الآقا ) بسبب شيخوخته وكبر سنّه قد استعفى من التدريس لما كان ينتابه من الفتور والضعف ، فكان تلامذته يدرسون وكان ( للآقا ) مجلس درس يدرّس فيه « شرح اللمعة » في السطوح ، وكنا عدّة أشخاص نتشرّف ؛ تيمّنا وتبرّكا بحضور درسه ، وصادف أن احتلمت في المنام يوما ممّا سبّب أن تفوتني صلاة الصبح ، فحلّ وقت

--> ( 1 ) قصص العلماء : 202 .